البكري الدمياطي
99
إعانة الطالبين
الهم والغم ، كما قاله الحليمي : أن الهم ينشأ عنه النوم ، والغم ينشأ عنه عدمه . اه . بجيرمي . ( قوله : وسن إنصات ) أي على الجديد ، والقديم يوجبه ، ويحرم الكلام . ومحل الخلاف : في كلام لا يتعلق به غرض مهدم ناجز ، فإن تعلق به ذلك - كما لو رأى أعمى يقع في بئر - لم يكن حراما قطعا ، بل قد يجب عليه ذلك ، لكن يستحب أن يقتصر على الإشارة إن أغنت عن الكلام . ( قوله : أي سكوت مع إصغاء ) تفسير للانصات ، والاصغاء هو إلقاء السمع إلى الخطيب ، فإذا انفك السكوت عن الاصغاء فلا يسمى إنصاتا . ( قوله : الخطبة ) متعلق بإنصات ، أي وسن إنصات لخطبة ، لقوله تعالى : * ( وإذا قرئ القرآن ) * أي الخطبة * ( فاستمعوا له وأنصتوا ) * . ( قوله : ويسن ذلك ) أي الانصات . والأولى والاخصر حذف هذا ، والاقتصار على الغاية بعده . ( قوله : وإن لم يسمع الخطبة ) غاية في السنية ، وأفهمت أن ندب الانصات لا يختص بالأربعين ، بل سائر الحاضرين فيه سواء . قال الكردي : قال في الايعاب تجويز الكلام هنا لا ينافي ما مر من وجوب استماع أربعين للخطبة ، وأن ذلك شرط لصحة الصلاة ، وبيانه : أن الواجب إنما هو استماع الأركان فقط ، فلو تكلم الكل إلا في الأركان جاز عندنا ، وإن تكلم واحد من الأربعين بحيث انتفى سماعه لبعض الأركان أثم ، لا من حيث الكلام ، بل من حيث تفويته الشرط الذي هو سماع كل الأركان إلخ . وسبق عن م ر أن الشرط إنما هو السماع بالقوة ، لا بالفعل . اه . ( قوله : نعم ، إلخ ) إلخ . وسبق عن م ر أن الشرط إنما هو السماع بالقوة ، لا بالفعل . اه . ( قوله : نعم ، إلخ ) استدراك من سنية الانصات بالنسبة لاحد شقي الغاية المفهمة أن غير الانصات لا يسن ، وأفاد به أن هذا المفهوم ليس مرادا ، بل الأولى له في هذه الحالة ما ذكره . ( قوله : أن يشتغل بالتلاوة والذكر ) قال ع ش : بل ينبغي أن يقال أن الأفضل له اشتغاله بالصلاة على النبي ( ص ) مقدما على التلاوة ، لغير سورة الكهف ، والذكر ، لأنها شعار اليوم . اه . ( قوله : سرا ) أي بحيث لا يشوش على الحاضرين . ( قوله : ويكره الكلام ) أي الظاهر الآية السابقة ، وخبر مسلم : إذا قلت لصاحبك أنصت - يوم الجمعة - والامام يخطب ، فقد لغوت . ( قوله : ولا يحرم ) أي الكلام ، للأخبار الدالة على جوازه ، كخبر الصحيحين . عن أنس - رضي الله عنه - : بينما النبي ( ص ) يخطب يوم جمعة قام أعرابي ، فقال : يا رسول الله ، هلك المال ، وجاع العيال ، فادع الله لنا . فرفع يديه ودعا . وخبر البيهقي بسند صحيح ، عن أنس - رضي الله عنه - أن رجلا دخل والنبي ( ص ) يخطب يوم الجمعة ، فقال : متى الساعة ؟ فأومأ الناس إليه بالسكوت ، فلم يقبل ، وأعاد الكلام ، فقاله له النبي ( ص ) : ما أعددت لها ؟ قال : حب الله ورسوله . قال : إنك مع من أحببت . وجه الدلالة أنه عليه السلام لم ينكر عليه الكلام ، ولم يبين له وجوب السكوت . وبه يعلم أن الامر للندب في : * ( وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا ) * ( 1 ) بناء على أنه الخطبة ، وأن المراد باللغو في خبر مسلم : إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والامام يخطب ، فقد لغوت ، مخالفة السنة . ( قوله : خلافا للأئمة الثلاثة ) أي حيث قالوا بحرمته . ( فائدة ) لو كلم شافعي مالكيا وقت الخطبة ، فهل يحرم عليه ، كما لو لعب الشافعي مع الحنفي الشطرنج لإعانته له على المعصية أو لا ؟ الأقرب عدم الحرمة . ويفرق بينهما بأن لعب الشطرنج لما لم يتأت إلا منهما كان الشافعي كالملجئ له ، بخلافه في مسألتنا ، فإنه حيث أجابه المالكي وتكلم معه كان باختياره لتمكنه من أنه لا يجيبه . ويؤخذ منه أنه لو كان إذا لم يجبه لحصل له منه ضرر ، لكون الشافعي المكلم أميرا أو ذا سطوة ، يحرم عليه ، لكن لا من جهة الكلام ، بل من جهة الاكراه على المعصية . اه . ع ش . ( قوله : حالة الخطبة ) متعلق بيكره . والمراد حال ذكر أركانها ، بدليل قوله بعد : ولا حال الدعاء للملوك . ( قوله :
--> ( 1 ) الأعراف : 204